عبد الوهاب بن علي السبكي
13
طبقات الشافعية الكبرى
ولا سيما عند اختلاف اللفظ وذلك موجود في رواية مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن الزهري فإنه جعل البسملة موضع الحمدلة فلعله سمعه من قرة عن الزهري بلفظ الحمدلة وسمعه هو من الزهري بلفظ البسملة وبتقدير اتحاد اللفظ في الموضعين وهي رواية محمد بن كثير وخارجة بن مصعب عن الأوزاعي فلا بدع في روايته لحديث عن واحد وعن شيخه كما عرفناك وكما يجوز أن يسمعه من شيخين فيقتصر مرة على ذكر أحدهما وأخرى على ذكر الآخر وقد فعل ابن حبان ذلك في صحيحه في هذا الحديث كما أريناك أنه رواه مرة من طريق ابن أبي العشرين وأخرى من طريق شعيب بن إسحاق وكلاهما حدث هشاما به عن الأوزاعي وأما بيان أن قرة قد توبع عليه فقد تابعه يونس بن يزيد فرواه عن الزهري كما سيأتي والأوزاعي نفسه فحدث به عن الزهري كما سبق ومحمد بن الوليد الزبيدي فرواه عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كما سيأتي وأنا لا أقول إن السندين إلى يونس بن يزيد وإلى الأوزاعي عن الزهري صحيحان ولكني أقول يقوي بهما حديث قرة وقد لا ينتهض الشيء حجة بمفرده وينتهض مقويا ومرجحا لا سيما عند انضمام غيره إليه وأقول أيضا إن من أرسل يعضد من سند لعدم التنافي بين الإرسال والإسناد وقد أرسله عقيل فرواه عن الزهري مرسلا وقدمناه نحن من كلام النسائي فإنه أخرجه عن قتيبة عن الليث عن عقيل عن الزهري مرسلا كما عرفناك واللفظ فهو أجذم وعقيل أحد الستة الأثبات عن الزهري الذين ذكرهم ابن حبان وأرسله أيضا يونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة وسعيد بن عبد العزيز كما حكيناه عن أبي داود