عبد الوهاب بن علي السبكي

125

طبقات الشافعية الكبرى

قلت إما أن يحمل الإيمان في لفظ هذا الحديث على الإيمان الكامل جمعا بين الحديثين أو يقال قوله وإقام الصلاة معطوف على قوله فأمرهم وهو من حكاية ابن عباس لا على تفصيل الإيمان والمعنى والعلم عند الله أمرهم بالإيمان وفسره لهم بالشهادتين وذلك تمام الإيمان وهو أحد الأربع المأمور بها ولذلك أن خلف بن هشام شيخ مسلم زاد في روايته شهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة فدل على أن الأربع المعدودة وهي الشهادتان والصلاة والزكاة والخمس مأمور بها لا نقول إنها أجزاء الإيمان والإيمان هو الشهادتان فقط ومما يوضح ذلك أنه لم يذكر الحج في شيء من روايات الحديث ورواه عباد بن عباد عن أبي جمرة ولم يذكر الصوم وكذلك سليمان بن حرب وحجاج بن منهال كلاهما عن حماد بن زيد عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ولم يذكر الصوم واتفقت الروايات على ذكر خمس المغنم وهو غير مذكور في حديث أركان الإسلام لا في حديث بني الإسلام على خمس ولا في حديث جبريل عليه السلام وعلى هذا يكون إقام الصلاة مجرورا بحرف العطف على قول ابن عباس أمرهم بالإيمان أي أمرهم بالإيمان وفسره بكذا وأمرهم بكذا وكذا إلى وأن يعطوا الخمس ويعطوا بالياء على الغيبة لكن في لفظ لمسلم آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ثم فسرها لهم فقال إلي أن قال وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وليس فيه ذكر الصيام وهذا يوجب التوقف فيما نحاوله