عبد الوهاب بن علي السبكي

115

طبقات الشافعية الكبرى

وهذا اللفظ الذي أخرجه الطيالسي صريح في المراد حيث قال فإن كنت لا تراه فإنه يراك وما أخوفني ممن ساء فهمه أن يقف على لا ويقول المعنى فإن كنت عدما تراه كما صنع في الأول وليس إلى صلاح من هذا مبلغ فهمه سبيل ولكنه إذا انتهى إلى هنا وسلمنا له تنزلا ما تصوره فطريق الرد عليه أن نلجئه إلى ما لا قبل له به فنقول على هذا التقدير حديث فإن لم تكن معارض بحديث فإن كنت لا لأن المعلق عليه ثم عدم كونه وهنا كون عدمه وفرق هائل بين عدم الكون وكون العدم لسنا لتحقيقه الآن وليت شعري أي داع دعا هذا الرجل إلى هذا التأويل الذي لا يساعده عليه لسان عربي ولا فكر صحيح ومقام الفناء له طرق كافلة بتقريره قاضية بأنه حق وإن كان غيره أعلا منه وقد أخرج الدارقطني في كتابه هذا الحديث من حديث عمر أيضا من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر وفيه في الإسلام وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وفي آخره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بالرجل فطلبناه فلم نقدر عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون من هذا هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم فخذوا عنه فوالذي نفسي بيده ما شبه علي مذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ولى قال أبو الحسن الدارقطني هذا إسناد ثابت صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد قلت مراده أن مسلما أخرج أصل الحديث بهذا الإسناد وأما بهذا المتن فلا وهون أمر المتن لما قدمته لك من أن المحدث لا يعظم الخطب عنده في الاختلاف على هذا الوجه وإن كان ربما رآه علة ولكن العلة هنا منتفية لأن الحديث باتفاق الجهابذة الفحول ثابت