عبد الوهاب بن علي السبكي
104
طبقات الشافعية الكبرى
فقدمنا المدينة فأتينا عبد الله بن عمر فسألناه فقلنا يا أبا عبد الرحمن إنا نغزو هذه الأرض فنلقى أقواما يقولون لا قدر فأعرض بوجهه عنا ثم قال إني أعتذر إليك قال فقال إذا لقيت أولئك فأعلمهم أن عبد الله بن عمر منهم بريء وأنكم منه برآء قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل حسن الوجه حسن الشارة طيب الريح فعجبنا من حسن وجهه وشارته وطيب ريحه قال فسلم علي النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام فقال أدنو يا رسول الله قال نعم قال فدنا ثم قام فتعجبنا من توقيره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فدنا حتى وضع فخذه على فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رجله على رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا رسول الله ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث بعد الموت والحساب بعد القدر كله خيره وشره حلوه ومره قال صدقت قال فتعجبنا من قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت قال ثم قال يا رسول الله ما الإسلام قال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت وتغتسل من الجنابة قال صدقت قال فتعجبنا لتصديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا رسول الله ما الإحسان قال أن تخشى الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت قال فتعجبنا لتصديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم قال يا رسول الله فمتى الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال صدقت قال فتعجبنا من تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثم انكفأ راجعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرجل قال فطلبناه فلم نجده قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم وما أتاني في صورة إلا عرفته إلا في صورته هذه