سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي

563

تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )

ويقول : إنّها ألفاظ غير صريحة في كون الإجماع حجّة ، نحو قوله : ( جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) ( 1 ) ، وقوله : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة ) ( 2 ) ، وقوله : ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 3 ) . وأمّا الخبر الذي صورته : لا يجتمع أُمتي على الخطأ ، فخبر واحد . وأمثل دليل الفقهاء قولهم : إن الهمم المختلفة والآراء المتباينة إذا كان أربابها كثيرة عظيمة فإنه يستحيل اجتماعهم على الخطأ ، وهذا باطل باليهود والنصارى وغيرهم من فرق الضلال . ‹ 439 › هذه خلاصة ما كان النقيب أبو جعفر . . . علّقه بخطّه من الجزء الذي أقرأناه ( 4 ) .

--> 1 . البقرة ( 2 ) : 143 . 2 . آل عمران : ( 3 ) : 110 . 3 . النساء ( 4 ) : 115 . 4 . [ الف ] قوبل على أصل الشرح . ( 12 ) . شروع الجزء العشرين ، قال ( عليه السلام ) لعمار بن ياسر . . ( 12 ) . [ شرح ابن أبي الحديد 20 / 19 - 35 . ثم قال ابن أبي الحديد : ونحن نقول : أمّا إجماع المسلمين فحجّة ، ولسنا نرتضي ما ذكره عنّا من أنه أمثل دليل لنا : أن الهمم المختلفة والآراء المتباينة يستحيل أن تتفق على غير الصواب . ومن نظر في كتبنا الأُصولية علم وثاقة أدلتنا على صحّة الإجماع وكونه صواباً ، وحجّة تحريم مخالفته ، وقد تكلمتُ في اعتبار الذريعة للمرتضى على ما طعن به المرتضى في أدلة الإجماع . وأمّا ذكره من الهجوم على دار فاطمة [ ( عليها السلام ) ] ، وجمع الحطب لتحريقها ، فهو خبر واحد غير موثوق به ، ولا معوّل عليه في حقّ الصحابة ، بل ولا في حقّ أحد من المسلمين ممّن ظهرت عدالته . وأمّا عائشة والزبير وطلحة فمذهبنا أنهم أخطأوا ثم تابوا ، وأنهم من أهل الجنة ، وأن عليّاً ( عليه السلام ) شهد لهم بالجنّة بعد حرب الجمل . وأمّا طعن الصحابة بعضهم في بعض ، فإن الخلاف الذي كان بينهم في مسائل الاجتهاد لا يوجب إثماً ; لأن كل مجتهد مصيب ، وهذا أمر مذكور في كتب أُصول الفقه ، وما كان من الخلاف خارجاً عن ذلك فالكثير من الأخبار الواردة فيه غير موثوق بها ، وما جاء من جهة صحيحة نُظر فيه ورُجّح جانب أحد الصحابيين على قدر منزلته في الإسلام ، كما يروى عن عمر وأبي هريرة . فأمّا علي ( عليه السلام ) فإنه عندنا بمنزلة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في تصويب قوله ، والاحتجاج بفعله ، ووجوب طاعته ، ومتى صحّ عنه أنه قد برئ من أحد من الناس برئنا منه كائناً من كان ، ولكن الشأن في تصحيح ما يروى عنه ( عليه السلام ) ، فقد أكثر الكذب عليه ، وولّدت العصبية أحاديث لا أصل لها . فأمّا براءته ( عليه السلام ) من المغيرة وعمرو بن العاص ومعاوية فهو عندنا معلوم ، جار مجرى الأخبار المتواترة ، فلذلك لا يتولاّهم أصحابنا ، ولا يثنون عليهم ، وهم عند المعتزلة في مقام غير محمود ، وحاش لله أن يكون ( عليه السلام ) ذكر من سلف من شيوخ المهاجرين إلاّ بالجميل والذكر الحسن ، بموجب ما تقتضيه رئاسته في الدين ، وإخلاصه في طاعة ربّ العالمين ، ومن أحبّ تتبّع ما روي عنه ممّا يوهم في الظاهر خلاف ذلك فليراجع هذا الكتاب - أعني شرح نهج البلاغة - فإنّا لم نترك موضعاً يوهم خلاف مذهبنا إلاّ وأوضحناه ، وفسّرناه على وجه يوافق الحقّ ، وبالله التوفيق .