سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي

373

تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )

لو كان حليماً ليّن الجانب لراعى أدب جانب ( 1 ) النبوّة ، وعمل بمقتضى أخلاق الفتوة ، وبدّل اسمه السهل ب‍ : الحزن ، فكيف والأمر بالعكس ، وقد أباه حتّى سري هذا الطبع في ذريته . ( 2 ) انتهى . ولقد أجاد العلاّمة الشوشتري في جوابه حيث أفاد : كلّ من آمن برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عارفاً بعلوّ شأنه وسمّو مكانه عند الله تعالى علم أنّ امتثال جميع أوامره واجب على أُمّته ، ولو لم يكن تغيير الاسم على حزن واجباً بموجب أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا انتقم الله تعالى منه بوضع ذلّ الحزونة في أولاده ، كما نقل عن ابن المسيب . وأمّا ما ذكره من التنوير المظلم ; فهو عليه لا له ; لأنّ قول بريرة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أتأمرني ؟ ) ثمّ إضراب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك بقوله : « إنّما أشفع » صريحان في عدم إرادة الأمر ، وأنّه لو أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لامتثلت بريرة وجوباً ، ولعلّه لمّا التمسوا منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شفاعته عن بريرة في ذلك ما أمرها به ، بل اكتفى بأصل الشفاعة مراعاة لحال الجانبين . ولو سلّم أنّ بريرة - أيضاً - خالفت الأمر في ذلك لكانت في مرتبة حزن ، فيتوجه الطعن عليها أيضاً ، وحينئذ يكون التنوير المذكور زيادة نغمة في طنبور الطعن لادفعاً له ، كما لا يخفى ( 3 ) .

--> 1 . في المصدر : ( جناب ) . 2 . مرقاة المفاتيح 9 / 30 . 3 . إحقاق الحق : 275 .