محمد طاهر القمي الشيرازي
402
كتاب الأربعين
الدليل الحادي والعشرون الآيات التي نهى فيها عن المعاصي مثل من يعمل سوء يجز به ( 1 ) ومن كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ( 2 ) كل امرء بما كسب رهينة ( 3 ) فمن افترى على الله الكذب ( 4 ) اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا ( 5 ) حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم ( 6 ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ( 7 ) . فهذه الآيات ونحوها لا يوصل إلى حقائقها الا المعصوم ، إذ الكتاب والسنة مشتملان على المجملات والمتشابهات ، وتفويض استخراج ذلك إلى الاجتهاد المختلف باختلاف الامارات فيه تعطيل الأمور ، والتكليف بغير المقدور ، والخوف من عدم إصابة الحق . وقد نقل أن رجلا دخل على فخر الرازي في موضعه ، فوجده يبكي ، فقال : مم بكاؤك ؟ فقال : مسألة حكمت بها من ثلاثين سنة ، وضعتها في مصنفاتي ، وسارت بها الركبان ، والآن ظهر لي أنها خطأ ، فما يؤمنني أن يكون جميع ما صنفته وألفته كذلك ، فهذا خوف امامهم مع سعة فضله وفهمه . فان قيل : يلزم من قولكم بطلان الاجتهاد . قلنا : نعم ( 8 ) ، هذا قولنا وقول علمائنا المتقدمين ، والمتواتر عن أئمتنا المعصومين ،
--> ( 1 ) النساء : 123 . ( 2 ) البقرة : 81 . ( 3 ) الطور : 21 . ( 4 ) آل عمران : 94 . ( 5 ) آل عمران : 103 . ( 6 ) آل عمران : 152 . ( 7 ) آل عمران : 105 . ( 8 ) أي : في الأصول الاعتقادية ، وفي مقابل النصوص .