محمد طاهر القمي الشيرازي

318

كتاب الأربعين

يجوز ان يمدح الله انسانا الا ولنا ان نمدحه ، ولا يذمه الا ولنا ان نذمه وقال تعالى هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله ( 1 ) وقال ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ( 2 ) وقال عز وجل وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ( 3 ) . وكيف يقول القائل : ان الله تعالى لا يقول للمكلف : لم لم تلعن ؟ ألا يعلم هذا القائل أن الله تعالى أمر بولاية أوليائه ، وأمر بعداوة أعدائه ، فكما يسأل عن التولي يسأل عن التبري ، ألا ترى أن اليهودي إذا أسلم يطالب بأن يقال له : تلفظ بكلمة الشهادتين ، ثم قل برئت من كل دين يخالف دين الاسلام ، فلابد من البراءة ، لأن بها يتم العمل ، ألم يسمع هذا القائل قول الشاعر : تود عدوي ثم تزعم أنني صديقك ان الرأي عنك لعازب فمودة العدو خروج عن ولاية الولي ، وإذا بطلت المودة لم يبق الا البراءة ، لأنه لا يجوز أن يكون الانسان في درجة متوسطة مع أعداء الله تعالى وعصاته ، بألا يودهم ولا يبرأ منهم باجماع المسلمين على نفي هذه الواسطة . وأما قوله ( لو جعل عوض اللعنة أستغفر الله لكان خيرا له ) فإنه لو استغفر من غير أن يلعن ، أو يعتقد وجوب اللعن ، لما نفعه استغفاره ولا قبل منه ، لأنه يكون عاصيا لله تعالى ، مخالفا أمره في امساكه عمن أوجب الله تعالى عليه البراءة منه ، واظهار البراءة ، والمصر على بعض المعاصي لا تقبل توبته واستغفاره عن البعض الاخر . وأما من يعيش عمره ولا يلعن إبليس ، فإن كان لا يعتقد وجوب لعنه فهو كافر ،

--> ( 1 ) المائدة : 60 . ( 2 ) الأحزاب : 68 . ( 3 ) المائدة : 64 .