محمد طاهر القمي الشيرازي
244
كتاب الأربعين
قالوا : ماله ما تنازع أبا بكر وعمر وعثمان ، كما نازع طلحة والزبير وعائشة ، فخرج مرتديا ، ثم نادى بالصلاة جامعة ، فلما اجتمع أصحابه قام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر الناس بلغني أن قوما قالوا : ماله ما تنازع أبا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة والزبير وعائشة ، وان لي في سبعة أنبياء أسوة : أولهم : نوح عليه السلام ، قال الله تعالى مخبرا عنه فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ( 1 ) فان قلتم : ما كان مغلوبا فقد كذبتم القرآن ، وإن كان ذلك كذلك ، فالوصي أعذر . والثاني : إبراهيم الخليل خليل الرحمن عليه السلام حيث يقول واعتزلكم وما تدعون من دون الله ( 2 ) فان قلتم : انه اعتزلهم من غير مكروه ، فقد كفرتم . وان قلتم : رأى المكروه منهم فاعتزلهم ، فالوصي أعذر . وابن خالته لوط عليه السلام إذ قال لقومه لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ( 3 ) فان قلتم : انه كانت له بهم قوة ، فقد كفرتم . وان قلتم : لم يكن له قوة ، فالوصي أعذر . ولي بيوسف أسوة إذ قال : رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ( 4 ) ان قلتم : انه دعي لغير مكروه يسخط الله فقد كفرتم ، وان قلتم : انه دعي إلى ما يسخط الله عز وجل فاختار السجن ، فالوصي أعذر . وموسى بن عمران عليه السلام إذ يقول ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي حكما وجعلني من المرسلين ( 5 ) فان قلتم : انه فر منهم من غير خوف ، فقد كفرتم . وان قلتم : انه فر منهم خوفا ، فالوصي أعذر .
--> ( 1 ) القمر : 10 . ( 2 ) هود : 80 . ( 3 ) مريم : 48 . ( 4 ) يوسف : 33 . ( 5 ) الشعراء : 21 .