سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي

347

تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )

فكتب معاوية إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى معاوية : أمّا بعد ; فاحمل جندباً إليّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه به مع سارية ( 1 ) الليل والنهار . وحمله على شارف ( 2 ) ليس عليها إلاّ قتب حتّى قدم المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد ، فلمّا قدم أبو ذر المدينة بعث إليه عثمان أن إلحق بأيّ أرض شئت ، فقال : بمكة ؟ فقال : لا ، قال : فبيت المقدس ؟ قال : لا ، قال : فبأحد المصرين ؟ قال : لا ، ولكنّي مسيّرك إلى الربذة ، فسيّره إليها ، فلم يزل بها حتّى مات . وفي رواية الواقدي : ان أبا ذر لمّا دخل على عثمان ، قال له : لا أنعم الله بك عيناً يا جندب . فقال أبو ذر : أنا جندب ، وسمّاني رسول الله [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] : عبد الله ، فاخترتُ اسم رسول الله الذي سمّاني به على اسمي . فقال له عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول : إن ( يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ) ( 3 ) ، و ( إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ) ( 4 ) . فقال أبو ذر : ولو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال الله على عباده ،

--> 1 . في المصدر : ( من سار به ) ، وهو الظاهر . 2 . قال ابن الأثير : الشارف : الناقة المسنّة . انظر : النهاية 2 / 462 . 3 . المائدة ( 5 ) : 64 . 4 . آل عمران ( 3 ) : 181 .