سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي
260
تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )
دون الله تعالى ، ودعا إليه وجوه قومه ، فكلّ من أجابه أعطاه وحباه وكساه وخلع عليه ، ومن لم يجبه ويتابعه قتله ، فأجابوه بأجمعهم ، فأقاموا في ملكه زماناً يعبدونه من دون الله تعالى ، فبينما هو ذات يوم جالس في عيد له - على سريره ، والتاج على رأسه - إذ أتى بعض بطارقته ، فأخبره أن عساكر الفرس قد غشيته ، يريدون قتاله ، فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً حتّى سقط التاج من عُلى رأسه ، وسقط هو من عُلى سريره ، فنظر أحد فتيته الثلاثة الذين كانوا عن يمينه إلى ذلك - وكان عاقلا يقال له : تمليخا - فتفكّر وتذكّر في نفسه وقال : لو كان دقيانوس هذا إلهاً - كما يزعم - لما حزن ، ولما كان ينام ، ولما كان يبول ويتغوّط ، وليست هذه الأفعال من صفات الإله ، وكانت الفتية الستة يكونون كلّ يوم عند واحد منهم ، وكان ذلك اليوم نوبة تمليخا ، فاجتمعوا عنده فأكلوا وشربوا ، ولم يأكل تمليخا ولم يشرب ، فقالوا : يا تمليخا ما لك لا تأكل ولا تشرب ؟ فقال : يا إخوتي ! وقع في قلبي شيء منعني عن الطعام والشراب والمنام ! فقالوا : وما هو يا تمليخا ؟ فقال : أطلت فكري في هذه السماء ، فقلت : من رفعها سقفاً محفوظاً بلا علاقة من فوقها ، ولا دعامة من تحتها ؟ ومن أجرى فيها شمسها وقمرها ؟ ومن زيّنها بالنجوم ؟ ثم أطلت فكري في هذه الأرض ، فقلت : من