السيد طالب الرفاعي
17
عقيدة أبي طالب
قد ربى في حجره ، وهو يتيمه ومكفوله ، وجار مجرى أولاده . فإن هذا الأسلوب من الشعر لا يمدح به التابع من الناس ، وإنما هو مديح الملوك والعظماء ، فإذا تصورت أنه شعر أبي طالب ، ذلك الشيخ المبجل العظيم ، في محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو شاب مستجير به ، معتصم بظله من قريش ، قد رباه في حجره . . . علمت موضع خاصة النبوة وسرها ، وأن الله تعالى أوقع في القلوب والأنفس له منزلة رفيعة ومكانا جليلا ( 1 ) . ولم يكتف أبو طالب بهذا وإنما وقف حياله صلى الله عليه وآله وسلم منذ بعثته ، يعينه وينصره ويحميه ، دون أن يلقى بالا لما يترتب على ذلك من مشاق ومتاعب مادية ومعنوية ، وظل على ذلك حتى انتقل إلى أخراه .
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 14 / 63 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .