سيد محمد قلي كنتوري لكهنوي
478
تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي )
وثالثاً : ان المنافقين كانوا أذلاّء خاسئين ، وليس لهم يد ولا قوّة ، فأيّة فتنة تخاف منهم بمجرد انتشار خبر وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمسلمون على حالهم من القوّة واجتماع الكلمة ؟ ! اللهم إلاّ أن يكونوا أرادوا بالمنافقين : المؤمنين ، وبالمسلمين : المنافقين ، وبالفتنة : بيعتهم واستسلامهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . . فنعم ذلك صدق بلا فرية ، وحق بلا مرية ، فإن ابن الخطاب أراد أن لا يستولي المؤمنون ، وخاف أن لو اشتهرت موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل مجيء أبي بكر من السنح والبيعة به ( 1 ) ، لتشتّت أمر النفاق ، فأراد أن يوقع في القلوب أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما مات ، ليرتدعوا عمّا همّوا به من إيقاع الشتات والإيضاع خلال المنافقين والبيعة بأمير المؤمنين . وأما التوجيه الثاني فباطل كالأول ، والحقّ أن الفظّ الغليظ ‹ 500 › لا غلبت عليه المحبّة ، ولا شدّت عليه المصيبة ، ولا جنّ ، ولا عمي ، ولا ذهل ، ولا سهى . . بل افترى عمداً ما افترى ، فإنه إذا فقد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وثب وثوب سامع لخبر الفرح ، واستدلّ على وفاته في حال حياته ولم يمسّه ترح ، لكن السنيّة غلبت عليهم شدّة محبّة ابن الخطاب ، فجنّوا ، وعموا ، وذهلوا ، وسهوا ، فلا يدرون القشر من اللباب ، ويتفوّهون في إصلاح أفعاله وتأويلات أقواله وستر شنائعه وكتم فظائعه بهذه الهفوات ، ويتصدّون لإزالة زلله وإماطة حظله ،
--> 1 . في [ ب ] : ( لهم ) .