السيد محمد علي الحلو
84
عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة
وهو مستقبل القبلة يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ليس بينه وبين الأرض بساط إلاّ الرمل والحصى فأخذ على الصورة التي وجد عليها وحمل إلى المتوكل في جوف الليل ، فمثل بين يديه والمتوكل يستعمل الشراب وفي يده كأس ، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ، ولم يكن في منزله شيء مما قيل عنه ولا حالة يتعلق عليه بها ، فناوله المتوكل الكأس الذي كان بيده ، فقال : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط فاعفنا منه ، فأعفاه وقال : أنشدني شعراً فأنشده : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غُلب الرجال فما أغنتهم القُللُ واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا إلى آخر الأبيات المعروفة قال : فأشفق من حضر على علي ، فظن أن بادرة تبدر إليه فبكى المتوكل بكاء كثيراً حتى أبلت دموعه لحيته وبكى من حضره ، ثم أمر برفع الشراب ثم قال : يا أبا الحسن أعليك دَين ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار فأمر بدفعها إليه وردّه إلى منزله مكرماً ( 1 ) . روى ابن حجر الهيثمي في تاريخه للإمام الهادي ما نصه : وكان وارث أبيه علماً وسخاءً . ومن ثم جاءه أعرابي من أعراب الكوفة وقال : إني من المتمسكين بولاء جدك وقد ركبني دين أثقلني حمله ولم أقصد لقضائه سواك ، فقال كم دَينك فقال عشرة آلاف درهم فقال طب نفساً بقضائه إن شاء الله تعالى ، ثم كتب له ورقة فيها ذلك المبلغ ديناً عليه وقال له أئتني به في المجلس العام وطالبني بها واغلظ علي في الطلب ، ففعل فاستمهله ثلاثة أيام فبلغ ذلك المتوكل فأمر له بثلاثين ألفاً فلما وصلته
--> ( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان ج 3 ص 272 .