السيد محمد علي الحلو
74
عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة
عينك فما أسخفك . وخرجت معه إلى ناحية الأردن يتنزهان ، فرماها بحبة عنب فدخلت حلقها فشرقت ومرضت وماتت فتركها ثلاثة أيام لم يدفنها حتى انتنت وهو يشمها ويقبّلها وينظر إليها ويبكي ، فكلم في أمرها حتى أذن في دفنها . . وبقي يزيد بعد موتها سبعة أيام لا يظهر للناس ، أشار عليه مسلمة بذلك وخاف أن يظهر منه ما يسفهه عندهم ( 1 ) . لذا علق أبو حمزة الخارجي على « طيران الخليفة حينما يذكر بني مروان ويعيبهم بذكر يزيد بن عبد الملك فيقول : أقعد - أي يزيد - حبابة عن يمينه وسلامة عن يساره ، ثم قال أريد أن أطير ، فطار إلى لعنة الله وأليم عذابه » ( 2 ) . وقد روى ابن قتيبة الدينوري طرفاً من سياسته في الأمة وتجبره في الرعية بقوله : واتهم منهم - أي من قريش - نفراً بالخلع والخروج ، فأخذهم عمه محمد بن مروان بن الحكم فأسكنهم السجن عشرين شهراً ثم دس لهم السم فماتوا جميعاً ، وأقصى من سائر قريش ثلاثين رجلاً بعد أن أغرمهم منه ألف ألف وباع عقر أموالهم ورباعهم ، وحمل العذاب عليهم والنكال حتى أصارهم عالة يتكففون الناس ، متفرقين في كور الشام وآفاق البلاد ، وصلب من الناس جملة ممن ألف هؤلاء القوم ، وأتهم بمصانعتهم ومصاحبتهم ( 3 ) . ولقد سجّلت الوثائق التاريخية المهتمة بشؤون الخلافة الإسلامية ،
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير ج 5 ص 121 وكذا رواه المسعودي في مروجه ج 3 ص 207 ومثله الطبري في تاريخه ج 7 ص 22 . ( 2 ) المسعودي في مروج الذهب ج 3 ص 210 . ( 3 ) الإمامة والسياسة - ابن قتيبة الدينوري ص 124 .