السيد محمد علي الحلو

10

عقائد الإمامية برواية الصحاح الستة

صيغ الوحدة الإسلامية تأخذ بوجدان المسلم وضميره إلى مواقع الحقيقة وتدله على ما تبحث عنه فطرته ووجدانه من أجل الوصول إلى مجريات الحدث الإسلامي ، إلى ساحة الأحداث ، إلى مشاهد قد حرص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ايصالها إلى فكر الأمة دون تعليق ، إلى حيث أراد الله أن يجعل رسالته ، إلى حيث أراد الله أن يُتم نورهُ بكلماته . وها أنذا أقف أمام ربي ، أسجل للتاريخ ، أكتب لنفسي قبل غيري ثابتةً واحدة هي من أهم ثوابت الحياة ومن معالم الرشد وأسباب الكمال : أن البحث عن الحقيقة أيسر ما هيأه الله لخلقه قبل غيره من أولويات الحياة لتكون الحجة لله على الناس . لذا حاولت أن أقتحم الصعب الوعر للوصول إلى الحقيقة ، فلما وضعت قدمي رأيتُ أن الوصول إلى الحقيقة من أيسر الأمور ، وكنت أخدع نفسي حين تخيلت أن الخوض في هذا المجال هو من الصعوبة بحال ، فكانت تجربتي أن أعرف حقيقة الشيء من طرفه المقابل ، وأن اقرأ الأمر بعين غيري لكن بعقلي فقط ، وأن استخرج شواهد القضية من جهتها المعاكسة وقُدّر لي أن أقرأ الإمامة برواية الصحاح الستة وأبحثها من مسانيد اخواننا أهل السنة ، فكانت رحلة ممتعة كما هي خطيرة ، وجميلة كما هي كبيرة ، وكان الذي يحثني للبحث أكثر وبجدية لم أتصورها هو أنني اكتشفت خلال مسيرتي هذه ، أن الفروق بين الإمامية وإخوانهم أهل السنة تتلاشى كلّما أوغلت نفسي في البحث ، واكتشفت أن الآراء الأخرى التي تلاحق النص وتتابع الحدث الإسلامي ما هي إلاّ افتراضاتٌ هامشية فرضها ظرفها السياسي ، أو حجّمها ذوق هذا أو عاطفة ذاك . كان جهدي هذا هو حصيلة أيام معدودة لكنها معاناة قديمة شاركت في إيجادها فكرة ، كلمة ، محاولة ، كلها سعت إلى أن تقرئني الحدث الإسلامي