أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي

136

تقييد العلم

الفصل الثالث الإكثار من الكتب أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، حدثنا حنبل بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا موسى بن عقبة ، قال : وضع عندنا كُريب حمل بعير من كتب ابن عباس ، فكان علي بن عبد الله بن عباس ، إذا أراد الكتاب ، كتب إليه : ابعث إلي بصحيفة كذا وكذا ، فينسخها ويبعث بها . قال بعض أهل العلم : ينبغي للمرء أن يذخر أنواع العلوم ، وإن لم تكن له بمعلوم وأن يستكثر منها ولا يعتقد الغنى عنها ، فإنه إن استغنى في حال ، احتاج إليها في حال ؛ وإن سئمها في وقت ، ارتاح إليها في وقت ؛ وإن شغل عنها في يوم فرغ لها في يوم ؛ وأن لا يسرع ويعجل ، فيندم ويوجل ؛ فربما عجل المرء على نفسه بإخراج كتاب عن يده ، ثم رامه فتعذر عليه مرامه . وابتغى إليه وصولاً ، فلم يجد إليه سبيلاً ؛ فأتعبه ذلك وأنصبه ، وأقلقه طويلاً وأرقه كالذي حكي عن بعض العلماء ، قال : بعت في بعض الأيام كتاباً ظننت أني لا أحتاج إليه ، فلما كان ذات يوم هجس في صدري شيء . كان في ذلك الكتاب ، فطلبته في جميع كتبي فلم أجده ، فاعتمدت أن أسأل عنه عالماً عند الصباح ؛ فما زلت قائماً على رجلي إلى الصباح ، قيل : فهلا قعدت ؟ قال : لطول أرقي وشدة قلقي . وباع آخر كتاباً ، ظن أنه لا يحتاج إليه ، ثم أنه احتاج إليه فالتمس نسخة به ، فلم يجدها بعارية ولا ثمن ؛ وكان الذي ابتاعه قد خرج به إلى بلده فشخص إليه ، وسأله الإقالة وارتجاع المن منه ، فأبى عليه . فسأله إعارته لنسخ