سيد محمد طنطاوي
91
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير افتتح - سبحانه - سورة ( المعارج ) بقوله - تعالى - : [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 18 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَه دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّه ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَه بَعِيداً ( 6 ) ونَراه قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) ولا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه ( 11 ) وصاحِبَتِه وأَخِيه ( 12 ) وفَصِيلَتِه الَّتِي تُؤْوِيه ( 13 ) ومَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيه ( 14 ) كَلَّا إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلَّى ( 17 ) وجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) وقوله - تعالى - * ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) * قرأه الجمهور بإظهار الهمزة في * ( سَأَلَ ) * . وقرأه نافع وابن عامر * ( سَأَلَ ) * بتخفيف الهمزة . قال الجمل : قرأ نافع وابن عامر بألف محضة ، والباقون ، بهمزة محققة وهي الأصل . فأما القراءة بالألف ففيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بمعنى قراءة الهمزة ، وإنما خففت بقلبها ألفا . والثاني : أنها من سال يسال ، مثل خاف يخاف ، والألف منقلبة عن واو ، والواو منقلبة عن الهمزة .