سيد محمد طنطاوي
7
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بقوله - تعالى - : [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه الْمُلْكُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) ولفظ * ( تَبارَكَ ) * فعل ماض لا ينصرف . وهو مأخوذ من البركة ، بمعنى الكثرة من كل خير . وأصلها النماء والزيادة أي : كثر خيره وإحسانه ، وتزايدت بركاته . أو مأخوذ من البركة بمعنى الثبوت . يقال : برك البعير ، إذا أناخ في موضعه فلزمه وثبت فيه . وكل شيء ثبت ودام فقد برك . أي : ثبت ودام خيره على خلقه . والملك - بضم الميم وسكون اللام - : السلطان والقدرة ونفاذ الأمر . أي : جل شأن اللَّه - تعالى - وكثر خيره وإحسانه ، وثبت فضله على جميع خلقه ، فهو - سبحانه - الذي بيده وقدرته التمكن والتصرف في كل شيء على حسب ما يريد ويرضى ، وهو - عز وجل - الذي لا يعجزه أمر في الأرض أو في السماء . واختار - سبحانه - الفعل « تبارك » للدلالة على المبالغة في وفرة العظمة والعطاء ، فإن هذه الصيغة ترد للكناية عن قوة الفعل وشدته . . كما في قولهم : تواصل الخير ، إذا تتابع بكثرة مع دوامه . . والتعريف في لفظ « الملك » للجنس . وتقديم المسند وهو « بيده » على المسند إليه ،