سيد محمد طنطاوي

548

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِله النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ( 6 ) أي : قل - أيها الرسول الكريم - أعوذ وألتجئ وأعتصم « برب الناس » أي : بمربيهم ومصلح أمورهم ، وراعى شؤونهم . . . إذ الرب هو الذي يقوم بتدبير أمر غيره ، وإصلاح حاله . . . * ( مَلِكِ النَّاسِ ) * أي المالك لأمرهم ملكا تاما . والمتصرف في شؤونهم تصرفا كاملا . . . * ( إِله النَّاسِ ) * أي : الذي يدين له الناس بالعبودية والخضوع والطاعة لأنه هو وحده الذي خلقهم وأوجدهم في هذه الحياة ، وأسبغ عليهم من النعم ما لا يحصى . . . وبدأ - سبحانه - بإضافة الناس إلى ربهم ، لأن الربوبية من أوائل نعم اللَّه - تعالى - على عباده ، وثنى بذكر المالك ، لأنه إنما يدرك ذلك بعد أن يصير عاقلا مدركا ، وختم بالإضافة إلى الألوهية ، لأن الإنسان بعد أن يدرك ويتعلم ، يدرك أن المستحق للعبادة هو اللَّه رب العالمين . قال الجمل : وقد وقع ترتيب هذه الإضافات على الوجه الأكمل ، الدال على الوحدانية ، لأن من رأى ما عليه من النعم الظاهرة والباطنة ، علم أن له مربيا ، فإذا درج في العروج . . . علم أنه - تعالى - غنى عن الكل ، والكل راجع إليه ، وعن أمره تجرى أمورهم ، فيعلم أنه