سيد محمد طنطاوي
539
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة الإخلاص مقدمة وتمهيد 1 - سورة « الإخلاص » من السور ذات الأسماء المتعددة ، وقد ذكر لها الجمل في حاشيته عشرين اسما ، منها أنها تسمى سورة التفريد ، والتجريد ، والتوحيد ، والنجاة ، والولاية ، والمعرفة ، والصمد ، والأساس ، والمانعة ، والبراءة . . . « 1 » . 2 - وقد ورد في فضلها أحاديث متعددة ، منها ما أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري ، أن رجلا سمع رجلا يقرأ هذه السورة ، ويرددها ، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن » « 2 » . قال بعض العلماء ومعنى هذا الحديث : أن القرآن أنزل على ثلاثة أقسام : ثلث منها الأحكام ، وثلث منها وعد ووعيد ، وثلث منها الأسماء والصفات ، وهذه السورة جمعت الأسماء والصفات . 3 - وقد ذكروا في سبب نزولها روايات منها : أن المشركين قالوا : يا محمد ، انسب لنا ربك ، فأنزل اللَّه - تعالى - هذه السورة الكريمة . . . « 3 » . وجمهور العلماء على أنها السورة الثانية والعشرون في ترتيب النزول . ويرى بعضهم أنها مدنية ، والأول أرجح ، لأنها جمعت أصل التوحيد ، وهذا المعنى غالب في السور المكية . وعدد آياتها خمس آيات في المصحف الحجازي والشامي ، وأربع آيات في الكوفي والبصري .
--> ( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 4 ص 602 . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي ج 20 ص 247 . ( 3 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 538 .