سيد محمد طنطاوي

535

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْه مالُه وما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) ومعنى * ( تَبَّتْ ) * هلكت وخسرت ، ومنه قوله - تعالى - : وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ وقوله - سبحانه - : وما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ . وقوله : * ( وتَبَّ ) * أي : وقد تب وهلك وخسر ، فالجملة الأولى دعاء عليه بالهلاك والخسران ، والجملة الثانية : إخبار عن أن هذا الدعاء قد استجيب ، وأن الخسران قد نزل به فعلا . أي : خسرت وخابت يدا أبى لهب ، وقد نزل هذا الهلاك والخسران به ، بسبب عداوته الشديدة للحق ، الذي جاء به النبي صلى اللَّه عليه وسلم من عند ربه - سبحانه - . والمراد باليدين هنا : ذاته ونفسه ، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ، كما في قوله - تعالى - : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ . ويجوز أن يكون المراد باليدين حقيقتهما ، وذلك لأنه كان يقول : يعدني محمد صلى اللَّه عليه وسلم بأشياء ، لا أدرى أنها كائنة ، يزعم أنها بعد الموت ، فلم يضع في يدي شيء من ذلك ، ثم ينفخ في يديه ويقول : تبا لكما ما أرى فيكما شيئا . وقوله - سبحانه - : * ( ما أَغْنى عَنْه مالُه وما كَسَبَ ) * كلام مستأنف للانتقال من ذمه والدعاء عليه بالهلاك ، إلى بيان أن ماله وجاهه . . . لن يغنى عنه من عذاب اللَّه - تعالى - شيئا .