سيد محمد طنطاوي

529

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة النصر مقدمة وتمهيد 1 - سورة « النصر » تسمى - أيضا - سورة : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ ، وتسمى سورة « التوديع » وهي من السور المدنية ، قيل : نزلت عند منصرف النبي صلى اللَّه عليه وسلم من غزوة خيبر ، وقيل : نزلت بمنى في أيام التشريق ، والنبي صلى اللَّه عليه وسلم في حجة الوداع ، وقيل نزلت عند منصرفه صلى اللَّه عليه وسلم من غزوة حنين . وكان نزولها بعد سورة « الحشر » وقبل سورة « النور » ، وهي ثلاث آيات . 2 - وقد تضافرت الأخبار رواية وتأويلا ، على أن هذه السورة تومئ إلى قرب نهاية أجل النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وقد ذكر الإمام ابن كثير جملة من الآثار في هذا المعنى منها ما أخرجه البيهقي عن ابن عباس قال : لما نزلت سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ ، دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فاطمة وقال : « قد نعيت إلىّ نفسي » فبكت ثم ضحكت ، وقالت : أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت ، ثم قال : « اصبري فإنك أول أهلي لحاقا بي » فضحكت . وأخرج البخاري عن ابن عباس ، قال : كان عمر - رضى اللَّه عنه - يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم قد وجد في نفسه - أي : تغير وغضب - وقال : لما ذا يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ، فقال عمر : إنه ممن علمتم . فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم . . . فقال : ما تقولون في قوله - تعالى - إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ ، فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللَّه ونستغفره ، إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فقال . . . عمر : أكذلك تقول