سيد محمد طنطاوي
522
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ( 3 ) والكوثر : فوعل من الكثرة ، مثل النّوفل من النفل ، ومعناه : الشيء البالغ في الكثرة حد الإفراط ، والعرب تسمى كل شيء كثر عدده ، وعظم شأنه : كوثرا ، وقد قيل لأعرابية بعد رجوع ابنها من سفر : بم آب ابنك ؟ قالت : آب بكوثر . أي : بشيء كثير . قال الإمام القرطبي ما ملخصه : واختلف أهل التأويل في الكوثر الذي أعطيه النبي صلى اللَّه عليه وسلم على ستة عشر قولا : الأول : أنه نهر في الجنة ، رواه البخاري عن أنس ، ورواه الترمذي - أيضا - عن ابن عمر . . . الثاني : أنه حوض للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في الموقف . . . الثالث : أنه النبوة والكتاب . . . الرابع : أنه القرآن . . . الخامس : الإسلام . ثم قال - رحمه اللَّه - قلت : أصح هذه الأقوال الأول والثاني ، لأنه ثابت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نص في الكوثر . . . وجميع ما قيل بعد ذلك في تفسيره قد أعطيه صلى اللَّه عليه وسلم زيادة على حوضه . . . » « 1 » . وافتتح - سبحانه - الكلام بحرف التأكيد ، للاهتمام بالخبر ، وللإشعار بأن المعطى شيء عظيم . . . أي : إنا أعطيناك بفضلنا وإحساننا - أيها الرسول الكريم - الكوثر ، أي : الخير الكثير الذي من جملته هذا النهر العظيم ، والحوض المطهر . . . فأبشر بذلك أنت وأمتك ، ولا تلتفت إلى ما يقوله أعداؤك في شأنك . والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ) * لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، والمراد بالصلاة : المداومة عليها .
--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 20 ص 218 ، وابن كثير ج 7 ص 519 .