سيد محمد طنطاوي
518
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) ويَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) فالاستفهام في قوله - سبحانه - * ( أَرَأَيْتَ ) * للتعجيب من حال هذا الإنسان الذي بلغ النهاية في الجهالة والجحود . . . ولتشويق السامع إلى ما سيذكر بعد هذا الاستفهام . والخطاب للرسول صلى اللَّه عليه وسلم ولكل من يصلح له . أي : أخبرني - أيها الرسول الكريم - أرأيت وعرفت أسوأ وأعجب من حال هذا الإنسان الذي يكذب بيوم الدين ، أي : بيوم البعث والجزاء والحساب وينكر ما جئت به من عند ربك من حق وهداية . مما لا شك فيه أن حال هذا الإنسان من أعجب الأحوال ، وعاقبته من أسوأ العواقب . . . والرؤية في قوله * ( أَرَأَيْتَ ) * يحتمل أن تكون بصرية ، فتتعدى لواحد هو الاسم الموصول ، كأنه - تعالى - قال : أأبصرت أسوأ وأعجب من هذا المكذب بيوم الدين . ويحتمل أن تكون علمية ، فتتعدى لاثنين ، أولهما : الاسم الموصول والثاني : محذوف ، والتقدير : أعرفت الذي يكذب بالدين من هو ؟ إننا نحن الذين نعرفك صفاته ، وهي : * ( فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ) * أي : فذلك الذي يكذب بالبعث والحساب والجزاء ، من أبرز صفاته القبيحة . أنه « يدع اليتيم » أي : يقسو عليه ، ويزجره زجرا عنيفا ، ويسد كل باب خير في وجهه ، ويمنع كل حق له . . .