سيد محمد طنطاوي

500

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالْحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) وللعلماء أقوال متعددة في المقصود بالعصر هنا فمنهم من يرى أن المقصود به : الدهر كله ، لما فيه من العبر التي تدل دلالة واضحة على عظيم قدرة اللَّه - تعالى - ، ولما فيه من الأحداث التي يراها الناس بأعينهم ، ويعرفونها عن غيرهم . . . فهم يرون ويسمعون كم من غنى قد صار فقيرا ، وقوى قد صار ضعيفا ، ومسرور قد أصبح حزينا . . . ورحم اللَّه القائل : أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشى قال القرطبي : قوله - تعالى - : * ( والْعَصْرِ ) * أي : الدهر ، قال ابن عباس وغيره . فالعصر مثل الدهر . . . وأقسم به - سبحانه - لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها « 1 » . . . ومنهم من يرى أن المقصود به : وقت صلاة العصر ، وقد صدر صاحب الكشاف تفسيره لهذه الآية بهذا الرأي فقال : أقسم - سبحانه - بصلاة العصر لفضلها ، بدليل قوله - تعالى - : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى - وهي صلاة العصر - ، وقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » ولأن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار . . . « 2 » . ومنهم من يرى أن المراد بالعصر هنا : عصر النبوة . لأفضليته بالنسبة لما سبقه من عصور .

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 20 ص 178 . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 793 .