سيد محمد طنطاوي

449

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بالحق ، وقيل : الخطاب للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وتكون « ما » بمعنى « من » ، ويكون الاستفهام بها عن ذوات المخاطبين ، أي : فمن ذا الذي يكذبك - أيها الرسول الكريم - ويكذب بيوم الدين والجزاء ، بعد أن ظهرت الدلائل على صدقك . . . ؟ إن كل عاقل يجب عليه أن يصدقك ولا يكذبك ، ولا يعرض عنك . والاستفهام في قوله - تعالى - : * ( أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) * للتقرير : إذ الجملة الكريمة تحقيق لما ذكر من خلق الإنسان في أحسن تقويم ، ثم رده إلى أسفل سافلين . فكأنه - تعالى - يقول : إن الذي فعل ذلك كله هو أحكم الحاكمين خلقا وإيجادا . وصنعا وتدبيرا ، وقضاء وتقديرا ، فيجب على كل عاقل أن يخلص له العبادة والطاعة ، وأن يتبع رسوله صلى اللَّه عليه وسلم في كل ما جاء به من عند ربه - عز وجل - . وقد روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من قرأ منكم * ( والتِّينِ والزَّيْتُونِ . . . ) * ثم انتهى إلى قوله - تعالى - * ( أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ) * فليقل : بلى ، وأنا على ذلك من الشاهدين » « 1 » . نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعلنا جميعا من عباده الصالحين . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 7 ص 457 .