سيد محمد طنطاوي
418
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 21 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ واللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى ( 5 ) وصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى ( 7 ) وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى ( 8 ) وكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرى ( 10 ) وما يُغْنِي عَنْه مالُه إِذا تَرَدَّى ( 11 ) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وإِنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 16 ) وسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَه يَتَزَكَّى ( 18 ) وما لأَحَدٍ عِنْدَه مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّه الأَعْلى ( 20 ) ولَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) أقسم اللَّه - سبحانه - في افتتاح هذه السورة بثلاثة أشياء ، على أن أعمال الناس مختلفة . أقسم - أولا - بالليل فقال : * ( واللَّيْلِ إِذا يَغْشى ) * أي : وحق الليل إذا يغشى النهار ، فيغطي ضياءه ، ويذهب نوره ، ويتحول الكون معه من حالة إلى حالة ، إذ عند حلول الليل يسكن الخلق عن الحركة ، ويأوى كل إنسان أو حيوان إلى مأواه ، ويستقبلون النوم الذي فيه ما فيه من الراحة لأبدانهم ، كما قال - تعالى - : وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً . وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً .