سيد محمد طنطاوي

415

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والتكبر والعناد . وقيل : إن الباء للتعدية ، والطغوى : اسم للعذاب الذي نزل بهم ، والذي توعدهم به نبيهم . أي : كذبت ثمود بعذابها ، الذي توعدهم رسولهم به ، إذا ما استمروا في كفرهم وطغيانهم . والظرف في قوله - سبحانه - : * ( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ) * متعلق بقوله * ( بِطَغْواها ) * ، لأن وقت انبعاث أشقاهم لقتل الناقة . هو أشد أوقات طغيانهم وفجورهم . وفعل « انبعث » مطاوع بعث ، تقول : بعثته فانبعث ، كما تقول : كسرته فانكسر . ويصح أن يكون متعلقا بقوله : * ( كَذَّبَتْ ) * . وقوله * ( أَشْقاها ) * أي : أشقى تلك القبيلة ، وهو قدار - بزنة غراب - بن سالف ، الذي يضرب به المثل في الشؤم ، فيقال : فلان أشأم من قدار . أي : كذبت ثمود نبيها ، بسبب طغيانها ، وقت أن أسرع أشقى تلك القبيلة ، وهو قدار بن سالف ، لعقر الناقة التي نهاهم نبيهم عن مسها بسوء . وعبر - سبحانه - بقوله : * ( انْبَعَثَ ) * للإشعار بأنه قام مسرعا عندما أرسله قومه لقتل الناقة ، ولم يتردد في ذلك لشدة كفره وجحوده . وقوله - تعالى - : * ( فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّه ناقَةَ اللَّه وسُقْياها ) * أي : فقال لهم رسول اللَّه - تعالى - إليهم . وهو صالح - عليه السلام - على سبيل التحذير والإنذار : احذروا عقر ناقة اللَّه - تعالى - ، واحذروا سقياها ، أي : الوقت المحدد لشرابها فلا تمنعوها فيه من الشرب ، فإن لها يوما لا تشاركونها فيه الشرب ، وإن لكم يوما آخر هي لن تشارككم فيه . وقد قال لهم صالح - عليه السلام - هذا الكلام ، عندما شعر بأنهم قد بيتوا النية على عقرها . فالفاء في قوله - تعالى - : * ( فَقالَ لَهُمْ . . . ) * عاطفة على قوله * ( كَذَّبَتْ ) * لإفادة الترتيب والتعقيب . . أي : قال لهم ذلك في أعقاب شعوره بتصميمهم على تكذيبه ، وعلى قتل الناقة . ولفظ « ناقة » منصوب على التحذير ، والكلام على حذف مضاف . أي : احذروا عقر ناقة اللَّه ، وأضيفت إلى لفظ الجلالة ، على سبيل التشريف لها ، لأنها قد جعلها - سبحانه - معجزة لنبيه صالح - عليه السلام - ودليلا على صدقه . وقوله : * ( وسُقْياها ) * معطوف على ناقة اللَّه ، وهو منصوب - أيضا - على التحذير .