سيد محمد طنطاوي
397
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة البلد مقدمة وتمهيد 1 - سورة « البلد » وتسمى سورة « لا أقسم » من السور المكية الخالصة ، وعلى ذلك سار المحققون من المفسرين . قال القرطبي : سورة « البلد » مكية باتفاق . . « 1 » . وقال الآلوسي : مكية في قول الجمهور بتمامها ، وقيل : مدنية بتمامها . وقيل : مدنية إلا أربع آيات من أولها . واعترض كلا القولين بأنه يأباهما قوله بِهذَا الْبَلَدِ - إذ المقصود بهذا البلد مكة - ، ولقوة الاعتراض ادعى الزمخشري الإجماع على مكيتها . . « 2 » . والذي تطمئن إليه النفس ، أن هذه السورة من السور المكية الخالصة ، ولا يوجد دليل يعتمد عليه يخالف ذلك . قال الشوكاني : سورة « البلد » ، ويقال لها سورة « لا أقسم » وهي عشرون آية . وهي مكية بلا خلاف . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة « لا أقسم » بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . 2 - وهي السورة الخامسة والثلاثون في ترتيب نزول السور ، فقد كان نزولها بعد سورة « ق » ، وقبل سورة « الطارق » ، أما ترتيبها في المصحف فهي السورة التسعون . ومن مقاصدها : التنويه بشأن مكة ، لشرفها وحرمتها ووجود البيت المعظم بها ، وتعداد نعم اللَّه - تعالى - على الإنسان حتى يرجع عن عصيانه وغروره ، ويخلص العبادة لخالقه ، وبيان حسن عاقبة الأخيار ، وسوء عاقبة الأشرار . .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 20 ص 59 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 30 ص 133 .