سيد محمد طنطاوي
389
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والفاء في قوله : * ( فَأَمَّا الإِنْسانُ . . . ) * للتفريع على ما تقدم ، ولترتيب ما بعدها على ما قبلها . والمراد بالإنسان هنا : جنسه . وقيل المراد به الكافر . ولفظ « الإنسان » مبتدأ ، وخبره : * ( فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ) * . والمعنى : هذه سنة ربك - أيها العاقل - في عباده ، أنه - تعالى - لهم بالمرصاد ، فهو يراقب أعمالهم ، ويحاسبهم عليها ، ويجازيهم بها ، والسعيد من الناس هو الذي يفقه هذه الحقيقة ، فيؤدى ما كلفه خالقه به . . . فأما الإنسان ، الشقي الغافل عن طاعة ربه . . * ( إِذا مَا ابْتَلاه رَبُّه فَأَكْرَمَه ونَعَّمَه ) * أي : إذا ما اختبره وامتحنه ربه بألوان من النعم ، بأن منحه المال الكثير ، والجاه العريض ، وأسباب القوة والمنعة * ( فَيَقُولُ ) * على سبيل التباهي والتفاخر . . * ( رَبِّي أَكْرَمَنِ ) * أي : ربي أعطاني ذلك ، لأنى مستحق لهذه النعم ، كما قال - تعالى - : ولَئِنْ أَذَقْناه رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ، لَيَقُولَنَّ هذا لِي ، وما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ، ولَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه لَلْحُسْنى « 1 » . وقوله - سبحانه - : * ( وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاه فَقَدَرَ عَلَيْه رِزْقَه . . . ) * بيان لموقف هذا الإنسان عند فقره . أي : وأما إذا ما امتحنا هذا الإنسان بسلب بعض النعم عنه ، وبضيق الرزق . . * ( فَيَقُولُ ) * على سبيل التضجر والتأفف وعدم الرضا بقضائه - سبحانه - : * ( رَبِّي أَهانَنِ ) * أي : ربي أذلنى بالفقر ، وأنزل بي الهوان والشرور .
--> ( 1 ) سورة فصلت الآية 50 .