سيد محمد طنطاوي

35

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والبطر . . إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ، إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . ولا يَسْتَثْنُونَ . فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وهُمْ نائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ . ثم نرى من مقاصدها كذلك : المقارنة بين عاقبة الأخيار والأشرار ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة . وتسفيه أفكار المشركين وعقولهم ، بأسلوب مؤثر خلاب : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ، ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيه تَدْرُسُونَ . . وتهديدهم بأقصى ألوان التهديد : فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ، سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ . . . ثم تختتم بتكرار التسلية للرسول صلى اللَّه عليه وسلم وبأمره بالصبر على أذى أعدائه : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ، إِذْ نادى وهُوَ مَكْظُومٌ ، لَوْ لا أَنْ تَدارَكَه نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّه لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وهُوَ مَذْمُومٌ ، فَاجْتَباه رَبُّه فَجَعَلَه مِنَ الصَّالِحِينَ . وإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ ويَقُولُونَ إِنَّه لَمَجْنُونٌ . وما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وبعد : فهذه كلمة مجملة عن سورة « القلم » تكشف عن زمان ومكان نزولها . وعن أهم المقاصد والأهداف ، التي اشتملت عليها . ونسأل اللَّه - تعالى - أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ، وأنس نفوسنا . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . د . محمد سيد طنطاوي