سيد محمد طنطاوي

352

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 17 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والسَّماءِ والطَّارِقِ ( 1 ) وما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّه عَلى رَجْعِه لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَه مِنْ قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ ( 10 ) والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) والأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّه لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) والطارق : اسم فاعل من الطروق . والمراد به هنا : النجم الذي يظهر ليلا في السماء . قال القرطبي ما ملخصه : الطارق : النجم ، اسم جنس سمى بذلك لأنه يطرق ليلا ، ومنه الحديث : نهى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يطرق المسافر أهله ليلا . . والعرب تسمى كل قاصد في الليل طارقا . يقال : طرق فلان ، إذا جاء ليلا . . وأصل الطرق : الدق ، ومنه سميت المطرقة ، فسمى قاصد الليل طارقا ، لاحتياجه في الوصول إلى الدق . وفي الحديث : « أعوذ بك من طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن . . » « 1 » . وقوله - تعالى - : * ( وما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ) * تنويه بشأنه إثر تفخيمه بالإقسام به ، فالاستفهام مستعمل في تعظيم أمره .

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 20 ص 2 .