سيد محمد طنطاوي

301

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ببيان أن هذا القرآن من عنده - تعالى - وأن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه ، فقال : [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) ولَقَدْ رَآه بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . . ) * للتفريع على ما تقدم من تحقيق وقوع البعث ، وهي تعطى - أيضا - معنى الإفصاح ، و « لا » مزيدة لتأكيد القسم ، وجواب القسم قوله - تعالى - * ( إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * . و * ( بِالْخُنَّسِ ) * - بزنة ركّع - جمع خانس ، والخنوس : الاستخفاء والاستتار ، يقال : خنست الظبية والبقرة ، إذا اختفت في بيتها . و * ( الْجَوارِ ) * جمع جارية ، وهي التي تجرى بسرعة ، من الجري بمعنى الإسراع في السير . و * ( الْكُنَّسِ ) * جمع كانس . يقال : كنس الظبي ، إذا دخل كناسه - بكسر الكاف - وهو البيت الذي يتخذه للمبيت ، وسمى بذلك لأنه يتخذه من أغصان الأشجار ، ويكنس الرمل إليه حتى يكون مختفيا عن الأعين . وهذه الصفات ، المراد بها النجوم ، لأنها بالنهار تكون مختفية عن الأنظار ، ولا تظهر إلا بالليل ، فشبهت بالظباء التي تختفى في بيوتها ولا تظهر إلا في أوقات معينة . أي : إذا كان الأمر كما ذكرت لكم من أن البعث حق . . . فأقسم بالنجوم التي تخنس