سيد محمد طنطاوي
296
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) تكرر لفظ « إذا » في هذه الآيات اثنتي عشرة مرة ، وجواب الشرط قوله : * ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) * . وهذا التكرار بلفظ إذا من مقاصده التشويق للجواب ، لأن السامع عندما يجد هذا الظرف وقد تكرر يكون في ترقب وشوق لمعرفة الجواب . وعند ما يسمعه يتمكن من نفسه كل التمكن . ولفظ « الشمس مرفوع على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، أي : إذا كورت الشمس كورت . وأصل التكوير : لف الشيء على جهة الاستدارة ، تقول : كورت العمامة ، إذا لففتها . قال صاحب الكشاف : في التكوير وجهان : أحدهما : أن يكون من كورت العمامة إذا لففتها . أي : يلف ضوء الشمس لفا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق ، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها ، لأنها ما دامت باقية ، كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف . وثانيهما : أن يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها ، لأن الثوب إذا أريد رفعه ، لف وطوى