سيد محمد طنطاوي

279

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والعشية : هي الوقت الكائن من الزوال إلى الغروب . والضحى : الوقت الكائن من أوائل النهار إلى الزوال . أي : كأن هؤلاء المشركين حين يرون الساعة وقد فاجأتهم بأهوالها ، لم يلبثوا في دنياهم أو في قبورهم إلا وقتا يسيرا ، يشبه العشية أو الضحى بالنسبة للزمان الطويل . فالمقصود من الآية الكريمة : بيان أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن المشركين عند إتيانها كأنهم ما لبثوا في انتظارها إلا يوما أو بعض يوم . . . قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية ؟ قلت : لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد . فإن قلت : فهلا قيل : إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة ؟ قلت : للدلالة على أن مدة لبثهم ، كأنها لم تبلغ يوما كاملا ، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه ، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته ، فهو كقوله : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ « 1 » . وبعد : فهذا تفسير لسورة « النازعات » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ونافعا لعباده . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 699 .