سيد محمد طنطاوي

262

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير افتتح - سبحانه - سورة النازعات بقوله - تعالى - : [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) والنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) والسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ( 4 ) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) والواو في قوله * ( والنَّازِعاتِ . . . ) * وما بعده ، للقسم ، وجواب القسم محذوف دل عليه ما بعده ، والتقدير : وحق هذه المخلوقات العظيمة . . . لتبعثن . وكذلك المقسم به محذوف ، إذ أن هذه الألفاظ وهي : النازعات ، والناشطات والسابحات ، والسابقات ، والمدبرات ، صفات لموصوفات محذوفة ، اختلف المفسرون في المراد بها على أقوال كثيرة . أشهرها : أن المراد بهذه الموصوفات ، طوائف من الملائكة ، كلفهم اللَّه - تعالى - بالقيام بأعمال عظيمة ، وأفعال جسيمة . والنازعات : جمع نازعة . والنزع : جذب الشيء بقوة ، كنزع القوس عن كبده . ومنه قوله - تعالى - في النزع الحسى : ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ وقوله - سبحانه - في النزع المعنوي : ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ .