سيد محمد طنطاوي
260
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذا الإنذار البليغ فقال : نَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً ، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداه ، ويَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً . والإنذار : الإخبار بحصول شيء تسوء عاقبته ، في وقت يستطيع المنذر فيه أن يجنب نفسه الوقوع في ذلك الشيء . أي : إنا أخبرناكم - أيها الناس - بأن هناك عذابا قريبا ، سيحل بمن يستحقه عما قريب . وذلك العذاب سيكون أشد هولا ، وأبقى أثرا ، يوم القيامة ، وْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداه أي : يوم يرى كل إنسان عمله حاضرا أمامه ، ومسجلا عليه . . . يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ، أي : ويقول الإنسان الكافر في هذا اليوم على سبيل الحسرة والندامة ، يا ليتني كنت في الدنيا ترابا ، ولم أخلق بشرا ، ولم أكلف بشيء من التكاليف ، ولم أبعث ولم أحاسب . فالمقصود بالآية قطع أعذار المعتذرين بأبلغ وجه ، من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .