سيد محمد طنطاوي
247
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير وقد افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بقوله - تعالى - : [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 20 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيه مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) والْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِه حَبًّا ونَباتاً ( 15 ) وجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) ولفظ « عم » مركب من كلمتين ، هما حرف الجر « عن » و « ما » التي هي اسم استفهام ، فأصل هذا اللفظ : « عن ما » فأدغمت النون في الميم لأن الميم تشاركها في الغنة ، وحذفت الألف ليتميز الخبر عن الاستفهام . والجار والمجرور متعلق بفعل « يتساءلون » . والتساؤل : تفاعل من السؤال ، بمعنى أن يسأل بعض الناس بعضا عن أمر معين ، على سبيل معرفة وجه الحق فيه ، أو على سبيل التهكم . والنبأ : الخبر مطلقا ، ويرى بعضهم أنه الخبر ذو الفائدة العظيمة .