سيد محمد طنطاوي
245
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة النبأ مقدمة وتمهيد 1 - سورة « النبأ » هي أول سورة في الجزء الأخير من القرآن الكريم ، وتسمى - أيضا - بسورة « عم يتساءلون » وبسورة « عم » ، وبسورة « المعصرات » ، وبسورة « التساؤل » ، فهذه خمسة أسماء لهذه السورة ، سميت بها لورود هذه الألفاظ فيها . 2 - وهي من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها أربعون آية في المصحف الكوفي والمكي ، وإحدى وأربعون في غيرهما . وكان نزولها بعد سورة « المعارج » ، وقبل سورة « النازعات » . 3 - وهذه السورة من أهم مقاصدها : توبيخ المشركين على خوضهم في القرآن الكريم بدون علم ، وتهديدهم بسوء المصير إذا ما استمروا في طغيانهم ، وإقامة الأدلة المتنوعة على وحدانية اللَّه - تعالى - وعلى مظاهر قدرته ، وبيان ما أعده - سبحانه - للكافرين من عقاب ، وما أعده للمتقين من ثواب ، وإنذار للناس بوجوب تقديم العمل الصالح من قبل أن يأتي يوم القيامة ، الذي لا ينفع فيه الندم على ما فات . . 4 - ويبلغ عدد سور هذا الجزء الأخير من القرآن الكريم سبعا وثلاثين سورة ، كلها مكية ، سوى سورتي « البينة والنصر » وكلها تمتاز بقصرها ، على تفاوت في هذا القصر ، ومعظمها مشتمل على إقامة الأدلة على وحدانية اللَّه - تعالى - ، وعلى أن هذا القرآن من عند اللَّه . وعلى صدق الرسول صلى اللَّه عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه ، وعلى المقارنة بين حسن عاقبة