سيد محمد طنطاوي
235
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وجواب * ( فَإِذَا ) * وما عطف عليها في قوله * ( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ) * محذوف ، والتقدير : وقع ما وعدناكم به وهو يوم القيامة . وقوله : * ( لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ . لِيَوْمِ الْفَصْلِ . وما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * تعليل لبلوغ الرسل إلى الوقت الذي كانوا ينتظرونه لأخذ حقوقهم من أقوامهم الظالمين ، والاستفهام للتهويل والتعظيم من شأن هذا اليوم . « 1 » أي : لأي يوم أخرت الأمور التي كانت متعلقة بالرسل ؟ من تعذيب الكافرين ، وإثابة المتقين . . إنها أخرت وأجلت ، ليوم الفصل ، وهو يوم القيامة ، الذي يفصل اللَّه - تعالى - فيه بقضائه العادل بين العباد . * ( وما أَدْراكَ ) * ، - أيها المخاطب - * ( ما يَوْمُ الْفَصْلِ ) * ؟ إنه يوم هائل شديد ، لا تحيط العبارة بكنهه ، ولا يعلم إلا اللَّه - تعالى - وحده مقدار أهواله . ويقال في هذا اليوم لكل فاسق عن أمر ربه ، ومشرك معه في العبادة غيره ، * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * أي : هلاك وحسرة في هذا اليوم للمكذبين بالحق الذي جاء به الرسل ، وبلغوه إلى أقوامهم . وقد تكررت هذه الآية عشر مرات في تلك السورة الكريمة ، على سبيل الوعيد والتهديد لهؤلاء المكذبين لرسلهم ، والجاحدين لنعم خالقهم ، والويل : أشد السوء والشر ، وهو في الأصل مصدر بمعنى الهلاك ، وكان حقه النصب بفعل من لفظه أو معناه ، إلا أنه رفع على الابتداء ، للدلالة على ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه . وقوله * ( يَوْمَئِذٍ ) * ظرف للويل أو صفة له ، ولذا صح الابتداء به . ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك ألوانا من الأدلة على وحدانية اللَّه - تعالى - وقدرته ، كإهلاك المكذبين السابقين ، وخلق الأولين والآخرين ، والإنعام على الناس بالجبال والأنهار . . قال - تعالى - : [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 16 إلى 40 ] أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناه فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وأَمْواتاً ( 26 ) وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّه جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ والأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 )
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 29 ص 172 .