سيد محمد طنطاوي
230
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أن يتخذ إلى اللَّه - تعالى - وسيلة وطريقة يتقرب بها إليه - تعالى - اتخذها ، لأنها خير هداية إلى رضاه - سبحانه - . والتعبير بقوله : * ( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلًا ) * تحريض شديد على المسارعة إلى الطاعة ، لأن اللَّه - تعالى - قد مكن الناس من ذلك ، حيث وهبهم الاختيار والعقول المفكرة ، وأرسل إليهم الرسل ليخرجوهم من الظلمات إلى النور . ثم بين - سبحانه - أن مشيئته فوق كل مشيئة فقال : * ( وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * . أي : وما تشاؤن شيئا من الأشياء ، إلا بعد خضوع هذا الشيء لمشيئة اللَّه - تعالى - وإرادته ، إذ هو الخالق - سبحانه - لكل شيء ، وهو صاحب الخلق والأمر تبارك اللَّه رب العالمين . * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً حَكِيماً ) * أي : إنه - تعالى - كان وما زال صاحب العلم المطلق الذي لا يحده شيء ، وصاحب الحكمة البليغة التي لا نهاية لها . * ( يُدْخِلُ ) * - سبحانه - * ( مَنْ يَشاءُ ) * إدخاله * ( فِي رَحْمَتِه ) * لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه . * ( والظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ ) * - سبحانه - * ( عَذاباً أَلِيماً ) * بسبب إصرارهم على ظلمهم ، وإيثارهم الباطل على الحق ، والغي على الرشد . نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعلنا ممن هم أهل لرحمته ورضوانه ، وأن يبعدنا عمن هم أهل لعذابه ونقمته . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي