سيد محمد طنطاوي

193

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

- سبحانه - أهل التقوى ، أي : هو الحقيق بأن يتقى ويخاف عذابه ، وهو - عز وجل - « أهل المغفرة » أي : هو - وحده - صاحب المغفرة لذنوب عباده ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . فالمقصود من الآية الكريمة ، بيان أن هذا التذكر لمواعظ القرآن ، لا يتم إلا بعد إرادة اللَّه - تعالى - ومشيئة ، لأنه هو الخالق لكل شيء ، وبيان أن مشيئة العباد لا أثر لها إلا إذا كانت موافقة لمشيئة اللَّه ، التي لا يعلمها أحد سواه . أخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قرأ هذه الآية * ( هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) * فقال : قد قال ربكم أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله ، فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها آخر ، فأنا أهل أن أغفر له . وبعد : فهذا تفسير لسورة المدثر ، نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ونافعا لعباده ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي