سيد محمد طنطاوي
126
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
إيمانهم ، وإلا بعد أن أخبره ربه : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، وإلا بعد أن رأى منهم - بعد ألف سنة إلا خمسين عاما عاشها معهم - أنهم قوم قد استحبوا العمى على الهدى ، وأن الأبناء منهم يسيرون على طريقة الآباء في الكفر والفجور . . وإلى جانب دعاء نوح - عليه السلام - على الكافرين بالهلاك الساحق . . نراه يختتم دعاءه بالمغفرة والرحمة للمؤمنين ، فيقول : * ( رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ) * . أي : يا رب أسألك أن تغفر لي ذنوبي ، وأن تغفر لوالدي - أيضا - ذنوبهما ، ويفهم من هذا الدعاء أنهما كانا مؤمنين ، وإلا لما دعا لهما بهذا الدعاء . * ( ولِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ) * واغفر يا إلهي لكل من دخل بيتي وهو متصف بصفة الإيمان ، فيخرج بذلك من دخله وهو كافر كامرأته وابنه الذي غرق مع المغرقين . * ( ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ) * أي : واغفر يا رب ذنوب المؤمنين والمؤمنات بك إلى يوم القيامة . * ( ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً ) * أي : ولا تزد الظالمين إلا هلاكا وخسارا ودمارا . يقال : تبره يتبره ، إذا أهلكه . ويتعدى بالتضعيف فيقال : تبره اللَّه تتبيرا ، ومنه قوله - تعالى - : إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيه . وهكذا اختتمت السورة الكريمة بهذا الدعاء الذي فيه طلب المغفرة للمؤمنين ، والهلاك للكافرين . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي