سيد محمد طنطاوي
109
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة نوح مقدمة وتمهيد 1 - سورة « نوح » - عليه السلام - من السور المكية الخالصة ، وسميت بهذا الاسم لاشتمالها على دعوته - عليه السلام - وعلى مجادلته لقومه ، وعلى موقفهم منه ، وعلى دعائه عليهم . وكان نزولها بعد سورة « النحل » وقبل سورة « إبراهيم » . وعدد آياتها ثمان وعشرون آية في المصحف الكوفي . وتسع وعشرون في المصحف البصري والشامي ، وثلاثون آية في المصحف المكي والمدني . 2 - وهذه السورة الكريمة من أولها إلى آخرها ، تحكى لنا ما قاله نوح لقومه ، وما ردوا به عليه ، كما تحكى تضرعه إلى ربه - عز وجل - وما سلكه مع قومه في دعوته لهم إلى الحق ، تارة عن طريق الترغيب وتارة عن طريق الترهيب ، وتارة عن طريق دعوتهم إلى التأمل والتفكر في نعم اللَّه - تعالى - عليهم ، وتارة عن طريق تذكيرهم بخلقهم . كما تحكى أنه - عليه السلام - بعد أن مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما - دعا اللَّه - تعالى - أن يستأصل شأفتهم . فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ، ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً . رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ، ولا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً .