سيد محمد طنطاوي
99
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والمراد بالإنسان في قوله - تعالى - : * ( إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّه الشَّرُّ جَزُوعاً ، وإِذا مَسَّه الْخَيْرُ مَنُوعاً ) * جنسه لا فرد معين منه ، كما في قوله - تعالى - : والْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . وكما في قوله - سبحانه - : خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ . ويدخل فيه الكافر دخولا أوليا ، لأن معظم الصفات التي استثنيت بعد ذلك من صفات المؤمنين الصادقين ، وعلى رأسها قوله - سبحانه - : * ( إِلَّا الْمُصَلِّينَ ) * . وقوله : * ( هَلُوعاً ) * صيغة مبالغة من الهلع ، وهو إفراط النفس ، وخروجها عن التوسط والاعتدال ، عندما ينزل بها ما يضرها ، أو عندما تنال ما يسرها . والمراد بالشر : ما يشمل الفقر والمرض وغيرهما مما يتأذى به الإنسان . والمراد بالخير : ما يشمل الغنى والصحة وغير ذلك مما يحبه الإنسان ، وتميل إليه نفسه . والجزوع : هو الكثير الجزع . أي : الخوف . والمنوع : هو الكثير المنع لنعم الله - تعالى - وعدم إعطاء شيء منها للمحتاجين إليها . قال الآلوسي ما ملخصه : قوله : * ( إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ) * الهلع : سرعة الجزع عند مس المكروه ، وسرعة المنع عند مس الخير ، من قولهم : ناقة هلوع ، أي : سريعة السير . وسئل ابن عباس عن الهلوع فقال : هو كما قال اللَّه - تعالى - : * ( إِذا مَسَّه الشَّرُّ جَزُوعاً ، وإِذا مَسَّه الْخَيْرُ مَنُوعاً ) * . ولا تفسير أبين من تفسيره - سبحانه - .