سيد محمد طنطاوي
94
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وبذلك نرى أن هذا الحديث ، وحديث عائشة السابق ، يدلان على أن هذه الآيات مكية - أيضا - ، وأن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم إنما قرأها في غزوة بدر على سبيل الاستشهاد بها . 3 - والسورة الكريمة قد تحدثت في مطلعها عن اقتراب يوم القيامة ، وعن جحود المشركين للحق بعد إذ جاءهم ، وعما سيكونون عليه يوم القيامة من ندم وحسرة . قال - تعالى - : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ . وإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ . وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ . 4 - ثم تحدثت السورة الكريمة عن مصارع الغابرين ، فذكرت ما حل من هلاك ودمار ، بقوم نوح ، وهود ، ولوط - عليهم السلام - وما حل أيضا بفرعون وملئه من عقاب . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، ببيان مظاهر قدرته ، وبليغ حكمته ، ودقة نظامه في كونه ، وبشر المتقين بما يشرح صدورهم فقال - تعالى - : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ . وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ . ولَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوه فِي الزُّبُرِ . وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَرٍ . فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ . 5 - والمتدبر في السورة الكريمة يراها قد اهتمت بالحديث عن أهوال يوم القيامة ، وعن تعنت المشركين وعنادهم ، وعن سنن اللَّه - تعالى - في خلقه ، التي من أبرز مظاهرها ، نصر المؤمنين ، وخذلان الكافرين . والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . دولة قطر - الدوحة صباح السبت 27 جمادى الآخرة 1406 ه 8 / 3 / 1986 م د . محمد سيد طنطاوي