سيد محمد طنطاوي

68

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

و « اللات » اسم لصنم كان لثقيف بالطائف . قال الشاعر : وفرت ثقيف إلى « لاتها » بمنقلب الخائب الخاسر وكان هذا الصنم على هيئة صخرة مربعة ، قد بنوا عليه بناء ونقشوا عليه نقوشا ، وكانت قريش وجمهور العرب ، يعظمونه ويعبدونه . . وكأنهم قد سموه بهذا الاسم ، على سبيل الاشتقاق من اسم اللَّه - تعالى - فقالوا « اللات » قصدا للتأنيث . . و * ( الْعُزَّى ) * : فعلى من العز . وهي اسم لصنم ، وقيل لشجرة حولها بناء وأستار ، وكانت بمكان يقال له نخلة ، بين مكة والطائف ، وكانت قريش تعظمها ، كما قال أبو سفيان يوم أحد « لنا العزى ولا عزى لكم » . فقال صلى اللَّه عليه وسلم قولوا له : « اللَّه مولانا ولا مولى لكم » . ولعلهم قد سموها بذلك . أخذا من لفظ العزيز ، أو من لفظ العز ، فهي تأنيث الأعز ، كالفضلى والأفضل . وأما « مناة » فكانت صخرة ضخمة ، بمكان يقال له المشلل ، بين مكة والمدينة ، وكانت قبيلة خزاعة والأوس والخزرج في جاهليتهم يعظمونها ويهلون منها للحج إلى الكعبة . قالوا : وسميت بهذا الاسم ، لأن دماء الذبائح كانت تمنى عندها ، أي : تراق وتسكب . والمعنى : لقد ذكرنا لكم - أيها المشركون - ما يدل على وحدانيتنا ، وكمال قدرتنا . وسمو منزلة نبينا صلى اللَّه عليه وسلم . . فأخبروني بعد ذلك ما شأن هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، كاللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . إنها أشياء في غاية الحقارة والعجز ، فكيف سويتم بينها وبين الخالق - عز وجل - في العبادة ، وكيف أبحتم لأنفسكم تعظيمها ، وزعمتم أنها بنات اللَّه . . . ؟ . فالمقصود بالاستفهام التعجيب من أحوالهم ، والتجهيل لعقولهم . ويصح أن تكون الرؤية في قوله - سبحانه - * ( أَفَرَأَيْتُمُ ) * بصرية ، فلا تحتاج إلا لمفعول واحد . أي : انظروا بأعينكم إلى تلك الأصنام ، التي من أشهرها : اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، أترونها تملك الدفاع عن نفسها فضلا عن غيرها ؟ إنها لا تملك شيئا ، فكيف عظمتموها مع حقارتها وعجزها ؟ . والاستفهام - أيضا - للتهكم بهم ، والتعجيب من تفكيرهم السقيم . قال الآلوسي : والظاهر أن « الثالثة الأخرى » صفتان لمناة . وهما على ما قيل للتأكيد . . .