سيد محمد طنطاوي

51

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بعثته صلى اللَّه عليه وسلم وأن هذه الآيات قد تكرر فيها لفظ « أم » خمس عشرة مرة ، بعدد هذه السنين ، ولذا قالوا : إن ذلك فيه إشارة إلى إعجاز القرآن الكريم . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة . بتوجيه الخطاب إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، على سبيل التسلية والتكريم ، حيث أمره - سبحانه - بالإعراض عنهم ، لأنه - سبحانه - هو الذي سيتولى حسابهم وعقابهم . . فقال - تعالى - : [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 45 إلى 49 ] فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيه يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 ) والفاء في قوله - سبحانه - : * ( فَذَرْهُمْ . . . ) * واقعة في جواب شرط مقدر . أي : إذا كان حال هؤلاء المشركين كما ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - فاتركهم في طغيانهم يعمهون . . * ( حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيه يُصْعَقُونَ ) * أي : فدعهم يخوضوا ويلعبوا حتى يأتيهم اليوم الذي فيه يموتون ويهلكون . قال القرطبي : قوله * ( يُصْعَقُونَ ) * بفتح الياء قراءة العامة . وقرأ ابن عامر وعاصم بضمها . قال الفراء : هما لغتان : صعق وصعق مثل سعد وسعد . قال قتادة : يوم يموتون . وقيل : هو يوم بدر ، وقيل : يوم النفخة الأولى . وقيل : يوم القيامة يأتيهم فيه من العذاب ما يزيل عقولهم . . . « 1 » . وقوله : * ( يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً . . . ) * بدل من قوله : * ( يَوْمَهُمُ ) * . أي : اتركهم - أيها الرسول الكريم - ولا تكترث بهم . وامض في دعوتك إلى الحق ، فعما قريب سيأتيهم اليوم الذي لن ينفعهم فيه مكرهم السّيئ ، وكيدهم القبيح . . * ( ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * فيه من عقابنا من أي جهة من الجهات ، أو من أي شخص من الأشخاص .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 17 ص 77 .