سيد محمد طنطاوي
467
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وفي رواية أن التي شرب عندها العسل : حفصة بنت عمر ، وأن القائلة له ذلك : سودة بنت زمعة ، وصفية بنت حيي . قالوا : والاشتباه في الاسم لا يضر ، بعد ثبوت أصل القصة . وأخرج النسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس ، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كانت له أمة يطؤها ، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حراما ، فأنزل اللَّه - تعالى - * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّه لَكَ ) * . . . الآيات . . . . وروى ابن جرير عن زيد بن أسلم : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أصاب أم إبراهيم مارية ، في بيت بعض نسائه - وفي رواية في بيت حفصة فقالت : يا رسول اللَّه في بيتي وعلى فراشي ؟ فجعلها أي مارية - عليه حراما ، وحلف بهذا . . فأنزل اللَّه هذه الآيات « 1 » . قال القرطبي ما ملخصه : « وأصح هذه الأقوال أولها . . والصحيح أن التحريم كان في العسل ، وأنه شربه عند زينب ، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه ، فجرى ما جرى فحلف ألا يشربه وأسر ذلك ، ونزلت الآية في الجميع » « 2 » . وقال الإمام ابن كثير - بعد أن ساق عددا من الروايات في هذا الشأن : والصحيح أن ذلك كان في تحريمه صلى اللَّه عليه وسلم للعسل « 3 » . وقال الآلوسي : قال النووي في شرح مسلم : الصحيح أن الآية في قصة العسل ، لا في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح . والصواب أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش . . « 4 » . وقد افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بتوجيه النداء إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّه لَكَ ) * . وفي توجيه النداء إليه صلى اللَّه عليه وسلم تنبيه إلى أن ما سيذكر بعد النداء ، شيء مهم ، بالنسبة له ولسائر المسلمين . والاستفهام في قوله - تعالى - * ( لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّه لَكَ . . ) * للنفي المصحوب بالعتاب منه - سبحانه - لنبيه صلى اللَّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 18 ص 177 وتفسير ابن كثير ج 8 ص 185 ، وتفسير الآلوسي ج 28 ص 146 . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي ج 18 ص 179 . ( 3 ) راجع تفسير ابن كثير ج 8 ص 187 . ( 4 ) راجع تفسير الآلوسي ج 28 ص 147 .